أبو البركات بن الأنباري

14

البيان في غريب اعراب القرآن

من ( ها ) المجرورة في ( فيها ) لأنّ ( ها ) المتّصلة / بمجراها هي ( ها ) في فيها . ولا يجوز أن يكون مجراها مرفوعا بالظرف ويكون باسم اللّه حالا من الضمير في اركبوا لأنّ الحال يبقى بلا عائد منها إلى صاحبها . وقد قرئ مجراها ومرساها : بضمّ الميم وفتحها ، وبضمّ الميم فيهما وكسر الرّاء من مجراها ، وكسر السين من مرسيها . فمن ضمّ الميم مع فتح الرّاء والسين فيهما أجرى المصدر على ( أجراها اللّه مجرى وأرساها اللّه مرسى ) . ومن فتحها أجراه على جرت مجرى ورست مرسى . فالضمّ مصدر فعل رباعىّ ، والفتح مصدر فعل ثلاثىّ . ومن قرأ بضمّ الميم فيهما وكسر الرّاء والسّين ( مجريها ومرسيها ) جعله اسم فاعل من أجراها اللّه فهو مجرى ، وأرساها فهو مرسى . وهو في موضع رفع لأنه خبر مبتداء محذوف ، وتقديره ، هو مجريها ومرسيها . قوله تعالى : « وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا » ( 42 ) . معزل ، يقرأ بكسر الزاي وفتحها . فمن كسر الزّاى جعله اسما للمكان ، ومن فتحها جعله مصدرا . فإنّ كلّ ما كان على فعل يفعل ، بفتح العين من الماضي وكسرها في المضارع من هذا النحو على ثلاثة أحرف نحو : ضرب يضرب فإنّ اسم المكان والزمان بالكسر ، نحو : مضرب ، نحو ، هذا مضربنا ، أي مكان ضربنا ، وزمان ضربنا ، ومنه قولهم : أتت الناقة على مضربها ، أي ، على الوقت الذي ضربها الفعل فيه ، والمصدر بالفتح كقولك : ضربته مضربا ، أي : ضربا ، ومنه قولهم : إن في ألف درهم لمضربا ، أي ضربا . ويا بنىّ ، يقرأ بكسر الياء وفتحها . فمن قرأ بكسر الياء فأصله بنيى لأنك إذا صغّرت ابنا قلت بنىّ وأصله بنيو ،